فؤاد سزگين
133
تاريخ التراث العربي
قدمت الكوفة فعرج على ليث بن أبي سليم ، وقل له حتى يرد كتاب حسن بن مسلم فإنه أخذه منه « 181 » وقص معمر بن راشد أنه نسخ كراستين حول المغازي عن التابعي عثمان الجزري المعروف بعثمان المشاهد ، استعيرا منه ، ولم يعودا ، ولم يكن يعير كتبه قبل ذلك « 182 » . ولنضف إلى ما قلناه بعض الأمثلة لاستخدام طرق الرواية وتطبيقها ، فإن هذا يمكن أن يعين على إيضاح بعض الأمور الغامضة . لقد أراد البخاري - فيما يبدو - أن يلخص في الباب الخاص بأنواع الرواية . كتاب النوادر « الذي ألفه أستاذه الحميدي « 183 » ، فقد ذكر البخاري فيه أن الحسن البصري ، وسفيان الثوري ، ومالكا عدوا « القراءة » أفضل الطرق « 184 » ومن الطريف أن نذكر الخبر التالي لما به من تفصيلات تتناول السماع عن الشيخ . فقد سئل أحمد بن حنبل عن شعبة ( المتوفى 160 ه / 776 م ) أكان يملى أم يقرأ ؟ فأجاب : بأن شعبة كان يقرأ . وكان متلقوا العلم ومن بينهم آدم ابن أبي إياس ( المتوفى 125 ه / 742 م - 220 / 835 م ) وعلى النّسائى يكتبون . وأقر آدم هذا قائلا : « كنت أكتب عند شعبة وكنت سريع الخط ، وكان الناس يأخذون من عندي » ، ولما جاء شعبة إلى بغداد ، حدث هناك في أربعين مجلسا في كل منها نحو مائة حديث ، لم أحضر منها إلا عشرين مجلسا سمعت فيها ألفي حديث « 185 » . ونريد أن نثبت بمزيد من الأمثلة ، أن شعبة كان يلقى في مجالسه اعتمادا على ما دون أي على الكتب وعلى الأحاديث المكتوبة - في المقام الأول - وقلما كان يحفظ الكتب عن ظهر قلب ، وقد ذكر أنه نسخ أحاديث الحسن البصري ( المتوفى 110 ه / 728 م ) وكذلك التي رواها الحسن البصري عن أنس بن مالك ، ثم أعطاها له فقرأها عليه « 186 » وعندما جاء شعبة إلى بغداد ، أخذ معه كتبا
--> ( 181 ) طبقات ابن سعد 5 / 479 ( 182 ) العلل لابن حنبل 1 / 5 . ( 183 ) فتح الباري لابن حجر 1 / 137 ( 184 ) البخاري 1 / 22 . ( 185 ) الجرح لابن أبي حاتم 1 / 268 ، التهذيب لابن حجر 1 / 196 . ( 186 ) التقدمة لابن أبي حاتم 134